logoBIPM-RB  oiml

اليوم العالمي للقياس

اليوم العالمي للقياس

كيلو جرام ، متر ، ثانية ....كلمات كثيرا ما تتردد على ألسنتنا و تطرق أسماعنا، بل لا يكاد يخلو حديث اثنين من ذكر كميات القياس المختلفة و وحداتها، لكن القليل منا من يعرف ما وراء هذه الكلمات من جهود ضخمة و اتفاقات عالمية و تحالفات اقليمية، قدمت للإنسانية ذلك النظام السهل السلس الذي أنتج و جمع مجموعة من الوحدات لمختلف الكميات التي نتعامل بها في تبادلاتنا التجارية و يحتاجها العلماء لعمل الأبحاث اللازمة لتطوير الأنظمة المختلفة من كهربائية و ميكانيكية و معلوماتية و كيميائية وغيرها.

إنه  النظام العالمي للوحدات (SI) الذي انطلقت رحلة تطوره من ذلك اليوم الذي تم فيه توقيع اتفاقية المتر . فلماذا سميت بهذا الاسم؟ و ما أهميتها؟

و لعل من الأنسب أن نمهد للجواب بتذكير القارئ الكريم بأننا لا نستطيع تقدير حجم معاناتنا عندما نتخاطب أو نتعامل بوحدات قياس مختلفة لنفس نوع الكمية، فكيف سيكون حالك عندما تطلب كيلوجراما من سلعة معينة فيتعامل معك البائع بالأوقية، أو تشتري قماشا بالمتر فيقيس لك البائع بالذراع. هذه الإشكالات واجهتها الشعوب من قبلنا عندما بدأت المسافات بين المدن تأخذ بالانحسار شيئا فشيئا، و أصبح من الصعوبة بمكان التخاطب بالوحدات المحلية التي لا يعرفها إلا أهل البلد التي نشأت فيها هذه الوحدات.، فبعض الوحدات تم تعريفها بطريقة لا يمكن تطبيقها إلا في بلد أو إقليم واحد كأن يكون تعريف وحدة المسافة بطول ذراع حاكم تلك البلاد !

و بسبب الضغط القانوني الناشئ عن قوة التواصل بين الشعوب،تساقطت كثير من أنظمة الوحدات المحلية، و لم يصمد أمام هذه التحولات إلا نظامان فقط وهما:

1. النظام الإنجليزي و يطلق عليه أحيانا اسم النظام الطبيعي

2. النظام الفرنسي و يطلق عليه أحيانا اسم النظام  المتري ( المصدر :الكميات الفيزيائية و نظم الوحدات القياسية، الدكتور خالد بن علي كماخي)

شهد يوم 7 أبريل 1795م طرْح النظام المتري لأول مرة في فرنسا. ثم ترسخت قواعد النظام في 22يونيو 1799م ، عندما تم اعتماد مرجعين مصنوعين من مادة البلاتين أحدهما للمتر و الآخر للكيلوجرام.

تميز النظام بسهولة استخدامه كونه مبنيا على النظام العشري، مما ساعد على سرعة انتشاره خارج فرنسا و اعتماده نظاما لوحدات القياس في عدة دول، مما أدى إلى تطوره مع تطور الصناعات.

ثم أدركت الدول الصناعية المتقدمة أهمية وجود نظام موحد للقياس،خاصة عندما اتسعت رقعة التبادلات التجارية بين الدول، و تطورت وسائل المواصلات من قطارات و طائرات،فكان التوجه إلى اعتماد النظام المتري (الفرنسي) كنظام موحد للوحدات على إثر المؤتمر الدولي الذي عقد في فرنسا عام 1875 م.  وافقت على هذا التوجه 17 دولة،  من ضمنها أميركا و بعض الدول الأوربية ، و وقعت هذه الدول  ما يسمى باتفاقية المتر في 20مايو 1875م. كان من نتائج هذه الإتفاقية تأسيس الوكالة الدولية للمقاييس و الموازين  The Bureau International des Poids et Mesures)) أو باختصار BIPM و مقرها فرنسا. بموجب اتفاقية المتر تلتزم الدول الموقعة بالدعم المادي للوكالة التي تقوم بمهمات عديدة، منها:

  1. الاحتفاظ بالمراجع المعيارية لوحدات القياس،
  2. عمل المقارنات اللازمة لضمان صحة قياس المراجع المعيارية لكل دولة مشاركة.
  3. تطوير المراجع المعيارية بما يلبي الاحتياجات الصناعية للدول المشاركة.

في عام 1960م ، قرر المؤتمر العام للمقاييس و الموازين، باتفاق شبه شامل اعتماد النظام المتري (الفرنسي) كنظام دولي للوحدات وتم تسميته ( The International System of Units( أو باختصار (SI) ونلاحظ أن الاختصار جاء تبعا للاصطلاح الفرنسي، اعترافا بفضلها حيث نشأ النظام فيها أول ما نشأ. و قد تطور النظام من حيث عدد الوحدات ، ليصبح مبنيا على سبع وحدات أساسية، و العديد من الوحدات المشتقة من بعض الوحدات الأساسية. كما تطور من حيث تعريف الوحدات و وتمثيلها على أرض الواقع و لا يزال يتطور ليحقق متطلبات الصناعات الحديثة، للدول المشاركة و التي بلغ عددها حتى هذا العام 54 دولة (المصدر www.bipm.org)

و لكن لا تزال دول العالم تدين بالفضل لذلك اليوم الذي تم فيه تبني النظام المتري (الفرنسي) باتفاق دولي متعدد الأطراف و بشكل رسمي غير مسبوق، فسمي ذلك اليوم ( 20مايو) يوما عالميا للقياس تحتفي به الجهات المعنية بالقياس و المعايرة، من مختبرات و هيئات ، و تفتح المختبرات العالمية أبوابها لعموم الزوار، و تتواصل أخرى مع أهل الصناعات لتتعرف على مدى الدقة التي يحتاجونها في قياسات منتجاتهم المستقبلية، لتتهيأ تلك المختبرات لضبط جودة القياسات لتلك الصناعات، فلا تطور و لا تقدم بدون قياس صحيح.

المهندس/  وليد بن محمد بن حمد الفارس

عضو اللجنة التنفيذية

المجلس الجودة السعودي 

JoomShaper